محمد بن جرير الطبري
11
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وذكر عن ابن عباس أنه كان يقرؤه حم . سق بغير عين ، ويقول : إن السين : عمر كل فرقة كائنة وإن القاف : كل جماعة كائنة ويقول : إن عليا إنما كان يعلم العين بها . وذكر أن ذلك في مصحف عبد الله على مثل الذي ذكر عن ابن عباس من قراءته من غير عين . وقوله : كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم يقول تعالى ذكره : هكذا يوحي إليك يا محمد وإلى الذين من قبلك من أنبيائه . وقيل : إن حم عين سين ق أوحيت إلى كل نبي بعث ، كما أوحيت إلى نبينا ( ص ) ، ولذلك قيل : كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره خلقه . القول في تأويل قوله تعالى : له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم ئ تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم يقول تعالى ذكره : لله ملك ما في السماوات وما في الأرض من الأشياء كلها وهو العلي يقول : وهو ذو علو وارتفاع على كل شئ ، والأشياء كلها دونه ، لأنهم في سلطانه ، جارية عليهم قدرته ، ماضية فيهم مشيئته العظيم الذي له العظمة والكبرياء والجبرية . وقوله : تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن يقول تعالى ذكره : تكاد السماوات يتشققن من فوق الأرضين ، من عظمة الرحمن وجلاله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23636 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن قال : يعني من ثقل الرحمن وعظمته تبارك وتعالى . 23637 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن : أي من عظمة الله وجلاله .